اسماعيل بن محمد القونوي

24

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للكفار ) كما للدهاقين ما موصولة وموصوفة أي مثل البستان التي للدهاقين والمياسير في احتوائه أشجارا كثيرة ومنافع وافرة وأنواع الأثمار بحيث يستغني عن سائر ما يحتاج إليه التجار الدهاقين جمع دهقان وهو صاحب الضيعة والزراعة وهو معرب دهحان أي رئيس القرية والمياسير جمع موسر بمعنى الغني والظاهر أن هذا الجمع على خلاف القياس . قوله : ( وضع الظالمون موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوه ما تتبعون ) . قوله : ( سحر فغلب على عقله وقيل ذا سحر « 1 » وهو الرئة أي بشرا لا ملكا ) ذا سحر بضم السين وسكون الحاء كذا في منتخب الصحاح وقيل بفتح السين وسكون الحاء وقد تفتح وهو الرئة فيكون المسحور للنسبة كلابن وتأمر ومفعول كفاعل يأتي للنسبة ولو قليلا . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 9 ] انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 9 ) قوله : ( أي قالوا فيك الأقوال الشاذة واخترعوا لك الأحوال النادرة ) الأقوال الشاذة الخ أشار إلى أن الأمثال هنا مستعار للأقوال الغريبة المستبعدة في الغرابة . قوله : ( عن الطريق الموصل إلى معرفة خواص النبي عليه السّلام والمميز بينه وبين المتنبي ) فخبطوا خبط عشواء كالمتحير في أمره لا يدري ما يصنع وأصل الخبط ضرب اليد أو الرجل على الأرض أو نحوها العشواء الناقة التي لا تبصر ما أمامها فجعل مثلا للسلوك إلى ما لا يليق الذي يؤدي إلى الهلاك أو إلى الفساد . ( إلى القدح في نبوتك أو إلى الرشد والهدى ) . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 10 ] تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 ) قوله : ( تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ ) [ الفرقان : 10 ] الآية تكاثر خير الذي إن شاء جعل لك الظاهر أن إن بمعنى لو أي لو شاء الجعل المذكور جعل لك ذلك لكن لم يشأ ذلك لحكمة دعته ولحقارة الدنيا فلم يوجد ذلك وقيل إن ههنا بمعنى إذا أي قد جعلنا لك في الآخرة ولم يرض به المص حيث قيده بفي الدنيا وإن أبقى إن على ظاهرها لاحتاج إلى التمحل وضرب من التأويل ولعل وجهه التنبيه على أنه لا حق لأحد على اللّه تعالى ولو كان رسولا مقربا فالمشية في نفسها محتمل الوقوع واللاوقوع قوله : وقيل ذا سحر السحر بضم السين وسكون الحاء الرية والجمع أسحار . قوله : أي قالوا فيك الأقوال الشاذة واخترعوا لك الأحوال النادرة من نبوة مشتركة بين إنسان وملك والقاء كنز إليه من السماء وغير ذلك فضلوا أي فبقوا متحيرين ضلالا لا يجدون قولا يستقرون عليه أو فضلوا عن الحق فلا يجدون طريقا إليه .

--> ( 1 ) قوله إلا رجلا أي رجلا يتنفس ويأكل ويشرب .